ابو القاسم عبد الكريم القشيري

127

كتاب المعراج

يقلن « 1 » هذه الكلمات . وبين حملة العرش وسكّان سدرة المنتهى من الملائكة خمس سرادقات من النّور والنّار والثّلج والغمام والبرد . ولولا ذلك لاحترق سكّان سدرة المنتهى من نور حملة العرش . يضيء شعاعهم سدرة المنتهى ، ويضيء النّور من سدرة المنتهى إلى السّماء الدّنيا . ولهم عيد يجتمع إليه الملائكة كلّ ليلة جمعة . فإذا اهتزّ العرش ، رجّوا بالتّسبيح ، وأجابتهم ملائكة السّماوات السّبع بالتّسبيح والتّهليل والتّحميد والتّكبير . حتى إذا كان عند انفجار الصّبح تفرّقت الملائكة ، ويقع ضوء نور العرش على سدرة المنتهى ، فلا يقدر أحد ينظر إليه . وإن جبريل ، عليه السّلام ، ينزل إلى نهر يقال له الشّرقيّ ، فيغتسل فيه . فيخرج وينفض أجنحته . فيقطر من أجنحته سبعون ألف قطرة . يخلق اللّه من كل قطرة ملكا ، يدخلون البيت المعمور ، ثم لا يعودون إليه . ويشتغلون بالعبادة إلى يوم القيامة . وهذا قوله : « وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ » « 2 » تعمره هذه الملائكة كل يوم . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : سدرة المنتهى حيث انتهى إليها الملائكة : ما جاوزها بعد إلّا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .

--> ( 1 ) - في الأصل « يقول » . ( 2 ) - سورة الطور 52 / 4 .